صوت المرأة عورة !!!!

الحوار المتمدن العدد 4000-11/2/2013

من الظواهر التي تروج بين الناس على أنها حقيقة، ظاهرة أن الإسلام يعتبر صوت المرأة من العورات التي يجب أن تستر! ولذلك فإننا لن نقف عند هذه الشبهة كثيرا، إذ لا دليل عليها على الإطلاق لا في الكتاب و السنة .

 بل العكس هو الصحيح،  فالأدلة أكثر من أن تحصى على هذا الادعاء.

فالقرآن الكريم، مثلا،  يحكي لنا عن ابنتي شعيب وهما يتحدثان إلى موسى-عليه السلام- “ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون، ووجد من دونهما امرأتين تذودان, قال: ما خطبكما؟ قالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء, وأبونا شيخ كبير” (القصص 23) وروى  القرآن قول إحداهما لموسى-عليه السلام-: “إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا” (القصص 25)

فأين العورة من صوت ابنتي شعيب وهما يكلمان موسى-عليه السلام-؟

ثم هل يعقل أن تمنع المرأة من الكلام، وهي التي أباح لها الإسلام البيع والشراء والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر”

قال صاحب كتاب شرح بلوغ المرام كتاب الحج(ج1/12 ): (صوت المرأة ليس بعورة فإن هذه المرأة قد حادثت النبي، وقد جاءت أحاديث كثيرة جداً فيها محادثة النسوة للنبي، وللصحابة وهذا أمر مشهور في السنة يخلص الإنسان ببضع مئات من الأحاديث فيها ذكر النساء وأنهن يتكلمن بحضرة الرجال. ولكن إنما نهيت عن الخضوع بالقول (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض)

وقد قامت امرأة وسط المسجد تأمر عمر بإتباع آية في كتاب الله, حين أراد أن يحدد المهور, فقامت وقالت: أين أنت من قول الله-تعالى- “وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا” (النساء 20)  فقال مقولته المشهورة: أصابت امرأة وأخطأ عمر!

ومن السنة المشرفة نكتفي بهذا الحديث المعبر جدا عن مكانة المرأة في الإسلام:

فعن أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية-رضي الله عنها- أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا استأذنت أبا العاص بن الربيع زوجها، وكان مازال مشركا،  أن تذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها ، فقدمت عليه، ثم إن أبا العاص لحق بالمدينة، فأرسل إليها   أن خذي لي أمانا من أبيك ، فخرجت فأطلت برأسها من باب حجرتها ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبح يصلي بالناس، فقالت : يا أيها الناس أنا زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإني قد أجرت أبا العاص، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال: يا أيها الناس إني لم أعلم بهذا حتى سمعتموه ، ألا وإنه يجير على المسلمين أدناهم”.  والحديث أخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة

نقطة هامة هي أن الله تعالى سمع قول التي تجادل، وصوت اللاتي يتساءلن وأنزل محكم الآيات استجابة لتساؤلات وهموم وهواجس النساء، ولذلك دلالة بارزة على أهمية الإنصات لصوت النساء في أي سياق تاريخي تالٍ وعلى تأسيس لهذا الحق، والتعامل معه باحترام كما حدث في العصر الإسلامي الأول من الله جل جلاله ومن رسوله (صلى الله عليه وسلم).

التاريخ يثبت لنا أن هناك نساء مالئن الأرضَ علمًا، مثل عائشةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – التي تحتل المرتبةَ الثانية في أكثر من روى حديثَ النَّبِيِّ، جاء بشأنها ثناء جميل منه :
1- قال الإمامُ الزُهري : ” لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين ، وعلم جميع
النساء لكان علم عائشة أفضل.
2- قال عطاء بن أبي رباح يقول : ” كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس
رأياً في العامة
3-  قال أبو موسى الأشعري : “ما أشكل علينا أمرٌ فسألنا عنه عائشة، إلا وجدنا عندها فيه
علماً ” .
4-  قال مسروق : ” رأيت مشيخة أصحاب رسول الله الأكابر يسألونها عن الفرائض.”
5- قال عروة بن الزبير”: ما رأيت أحداً أعلم بفقهٍ ولا طبٍ ولا بشعرٍ من عائشةَ”.
6- قال أبو الزناد” : ما كان ينزل بها شيءٌ إلا أنشدت فيه شعراً. “

والشاهد أنها كانت شاعرة ، حافظة ، ذكية ، فطنة ، نقلت عن رسول الله أكثر من ألفي حديث.
وكذلك بعض زوجاته، والسيدة نفسية التي كانت تقطن مصرَ؛ كانت تفتي وتعلم العلوم َحتى قالوا عنها:” نفيسة العلم” ثم أن المرأةَ كانت تسأل النبيَّrوتبايع النبي، ولم نسمع من أحدٍ قال بقول المعترضين….

1- قال صاحب كتاب شرح بلوغ المرام كتاب الحج(ج1/12 :(صوت المرأة ليس بعورة فإن هذه المرأة قد حادثت النبي، وقد جاءت أحاديث كثيرة جداً فيها محادثة النسوة للنبي وللصحابة وهذا أمر مشهور في السنة يخلص الإنسان ببضع مئات من الأحاديث فيها ذكر النساء وأنهن يتكلمن بحضرة الرجال.

2-  قال الشيخ خالد عبد الله مصلح في موقع طريق الإسلام:
الذي يدل عليه ظاهر الكتاب والسنة أن صوت المرأة ليس بعورة وعليه جمهور العلماء فهو الأصح عند الحنفية والمعتمد عند المالكية وهو المذهب عند الشافعية والحنابلة.

 وقد كان النساء يسألن رسول الله عن أمور الشرع في حضرة الصحابة ولم ينكر عليهن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك كما روى الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان ، أنَّ غير ذلك من الأحاديث المشهورة ، وقد كن أيضا يكلمن الصحابة في رعاية حوائجهن ويستفتينهم في الدين والآثار مستفيضة في ذلك، فكل ذلك يدل على أنه لا بأس للمرأة أن تخاطب الرجال فيما تدعو الحاجة إليه بكلام طبيعي ليس فيه فتنة ولا ريبة كالتسوق والخصومة والشهادة .

والحاصل أن لصوت المرأة الجائز ضوابط:
1- أن يكون فيما تدعو الحاجة إليه وعلى قدر الحاجة.
2- أن يخلو من الخضوع في القول.
3- أن لا يكون فيه فتنة ولا ريبة تؤدي إلى الفساد.

ان جميع ما ورد سابقا من آيات قرآنية وأحاديث نبوية تثبت أن المرأة لم تكن تخاطب الرسول وصحابته بنظراتها وسكوتها وإنما بصوتها ولم يمنعها الرسول من ذلك ولم يقل لها بأن صوتك عورة .

أضف تعليقاً